الدرس الذي لا تريد أمريكا تعلمه

 

خالد مصطفى 

المسلم: عندما وقعت تفجيرات سبتمبر عام 2001 في أمريكا واهتزت البلاد من شرقها لغربها وعاش الشعب الأمريكي في رعب وقلق لأيام وأشهر بل لسنوات قادمة وأخذوا يقارنون بين الهجمات وتأثيرها في وجدان الشعب الأمريكي وبين حرب فيتنام, بدأ سؤال شهير يتردد على ألسنة الكثيرين هناك وهو لماذا يكرهوننا؟ ورغم وضوح الإجابة إلا أن المجتمع الأمريكي بدأ تدريجيًا ينسى ورجع هو وحكومته إلى سابق عهده وتورط في حروب عديدة وأفعال شنيعة وزاد من كراهية العالم له...

 فلقد رد الأمريكيون على الهجمات بعقاب شعب كامل وهو الشعب الأفغاني وقتل وشرد مئات الآلاف ولا زال العقاب مستمر حتى الآن رغم مرور أكثر من 10 سنوات على هجمات سبتمبر ولم يكتف بذلك بل أخذ معه الشعب الباكستاني وشن هجمات شرسة بطائرات دون طيار قضت على آلاف المدنيين وهدمت مئات المنازل ثم استدار على العراق ونفذ جريمة أخرى لا تقل عن الأولى وحول العراق من واحدة من أكبر دول المنطقة اقتصاديا وعسكريا إلى دولة تأكلها الصراعات الطائفية والعرقية وسلمها إلى إيران نكاية في العرب والسنة وحتى يزيد التوتر في المنطقة ويستمر وتزداد الحاجة لوجود القوات الأمريكية..

 وحتى يشفي غليله وحقده وعنصريته البغيضة صنع معتقلا هو الأسوأ في تاريخ البشرية بشهادة جميع منظمات حقوق الإنسان وهو معسكر جوانتانامو الذي شهد أكبر عمليات تعذيب وانتهاكات ضد حقوق الإنسان في العصرالحديث ولا ينافسه في ذلك سوى معسكر أبو غريب الذي أنشأته قوات الاحتلال الأمريكية أيضا يعني أمريكا تنافس نفسها على اللقب الأسوأ والأكثر جرما ووحشية...

 وبعد كل هذه المآسي هل شعرت أمريكا بالأمان أو الاستقرار؟ هل عرفت أمريكا سر كراهية شعوب العالم لها بما فيها شعوب أوروبية؟ هل استفادت  أمريكا مما حدث وما يحدث وما سيحدث؟..إن أمريكا تنفذ نفس أسلوب الاحتلال الصهيوني الذي يظن أن القوة العسكرية وإرهاب دول المنطقة هو الذي سيحقق له الأمن ومع ذلك ما زال يعيش في رعب وفزع شديد إذا سمع أقل صوت انفجار ويسارع جنوده للاختباء في المراحيض كما يفعل الجرذان...

 إن هذا الحديث جاء بمناسبة التفجيرات التي استهدف سباق ماراثون في ولاية بوسطن وتبعه حريق في مصنع أسمدة في ولاية تكساس والكشف عن مواد مشبوهة في قاعدة عسكرية وبعضها أرسل للرئيس أوباما في رسالة كل هذا في أيام قليلة وبدأ الحديث مرة أخرى عن الكراهية والعرب والمسلمين إلى آخر هذه الاتهامات التي تحمل أبعادا عنصرية وجهل مطبق بما يحدث حول العالم وتأثيره على الاوضاع في أمريكا ..أمريكا تظن أنها تستطيع ان تقتل وتهدم وتعتقل وتنتهك الأعراض وتستولي على الثروات ثم تغسل يدها بالماء والصابون وترجع إلى فراشها وتنام قريرة العين وتعيش في رفاهية وسعادة دون الشعور بأدنى تأنيب ضمير, وأن الوضع هذا يمكن أن يستمر إلى النهاية ويعالج بمزيد من السجون والمعتقلات والاتفاق مع مخابرات عديدة لتعذيب المشتبه بهم والحصول على معلومات منهم ولكن السؤال الأهم هل نفع هذا الحل الأمني في القضاء على الكراهية وأعمال العنف؟ وإلى متى يظل الشعب الامريكي لا يهمه إلى مصالحه ولا يتحرك إلا إذا أضيرت أو إذا شعر بالخطر في عقر داره؟ لماذا لا يشعر بما يعانيه الفلسطينيون والعراقيون والأفغان والباكستانيون؟...

 نحن ندين وبشدة قتل المدنيين في أي مكان ولكن أيضا لا يمكن أن تغض الولايات المتحدة الطرف عن الأسباب الحقيقية وتشغل نفسها بمزيد من الجرائم والانتقام بلا ضوابط.. لا نعرف حتى كتابة هذه السطور الفاعل الحقيقي لهذه التفجيرات ولماذا قام بها, ولكن نتكلم عن الحرب الإعلامية التي بدأ الإعلام الغربي يشنها كالعادة في مثل هذه الحوادث ضد العرب والمسلمين...

 فهل يستيقظ الأمريكيون هذه المرة ويعيدوا صياغة استراتيجيتهم تجاه العالم أجمع وخصوصا العالم العربي والإسلامي أم هم أدمنوا الغفلة واستراحوا لها؟


تعليقات